محمد سالم محيسن

40

القراءات و أثرها في علوم العربية

أي ثم أرسلنا رسلنا حالة كونهم متتابعين ولا يجوز أن تجعل الألف في هذه القراءة « للتأنيث » لأن التنوين لا يدخل ما فيه ألف التأنيث في هذا البناء البتة . وقرأ الباقون « تترا » بلا تنوين وصلا ووقفا ، على أنه مصدر من المواترة أيضا ، وهو على وزن « فعلى » وألفه للتأنيث مثل « سكرى » والمصادر يلحقها ألف التأنيث في كثير من الكلام ، نحو : « الذكرى ، والعدوي ، والدعوى » . والأصل فيه في القراءتين « وترا » فالتاء بدل واو ، كتاء « تخمة » « 1 » . « تشقق » من قوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ « 2 » . ومن قوله تعالى : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً « 3 » . قرأ « أبو عمرو وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « تشقق » بتخفيف الشين في الموضعين ، على أنه مضارع « تشقق » على وزن « تفعل » وأصله « تتشقق » فحذفت احدى التاءين تخفيفا . وقرأ الباقون بتشديد الشين في الموضعين أيضا ، على أن أصله « تتشقق » فأدغمت التاء في الشين ، وذلك لقربهما في المخرج ، إذ التاء تخرج من طرف اللسان ، وأصول الثنايا العليا . كما أنهما مشتركان في الصفات التالية :

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : نون تترا ثنا حبر . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 204 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 60 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 128 . ( 2 ) سورة الفرقان آية 25 . ( 3 ) آية 44 .